الأخبار الرئيســـيةقبسات إخباريةمحليّاتنفحات

توصيات ونصائح المجلس الاسلامي للافتاء بخصوص مرض “كورونا”

الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد المبعوث رحمةً للعالمين ؛ وبعد :
في ظل انتشار مرض الكورونا وفي ظلّ هذا القلق الذّي يشهده العالم فإنّ المجلس الإسلامي للافتاء يضع بين يدي أهلنا الأحباب بعض التوصيات والارشادات النّبوية الوقائية للحفاظ على سلامة البدن الذّي هو أمانة ووديعة ربانية .

أولاً : ننصح في هذه الظروف والمرحلة بتجنب السّفر خارج البلاد ولو لأداء العمرة خاصة للأماكن الموبوءة : فقد جاء في صحيح مسلم ( 2218 ) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ، ابْتَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ»

ثانياً : يجب على من شعر بعوارض هذا المرض أن يتوجه فوراً للجهات المسؤولة فلا يجوز اخفاء مثل هذا الأمر ولا التّستر والتّكتم عليه لأنّه يكون بذلك قد تسبّب بإيذاء النّاس وقد ثبت النّهي عن إلحاق الضّرر بالآخرين .
روى ابن ماجه والدارقطني عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) حديث حسن .

ثالثاً : على من شعر بعوارض هذا المرض أن يجتنب أماكن اجتماعات النّاس ومنها صلاة الجمعة والجماعة؛ فإذا كان من أكل البصل والثّوم قد نُهي شرعاً عن شهود صلاة الجماعة كي لا يؤذي النّاس برائحته ؛ أليس من يُخشى بإصابته بهذا المرض الخطير عليه أن يجتنب جميع اجتماعات ومحافل النّاس من باب أولى ؟! فقد جاء في صحيح البخاريّ عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلَى المُصِحِّ» رواه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 5774 )
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رحمه الله تعالى :” لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَاتِ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ ” انظر : المغني ( 1/451 )
قال ابن قدامة الحنبليّ رحمه الله تعالى : ” وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا – أي الجمعة والجماعة – الْخَائِفُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «الْعُذْرُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» وَالْخَوْفُ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ ” انظر : ( المغني ، 1/ 451 )
* ولا شك أنّ العدوى سبب من أسباب الايذاء للنفس

رابعاً : ننصح بالحرص على الغُسل الدّائم لليدين واستعمال المعقمات ولا ضير لو كان فيها كحول فقد رخص المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه من: 5-10/1/2002م بجواز استعمال الكحول مطهرًا خارجيًّا للجروح ، وقاتلاً للجراثيم ، وفي الكريمات والدهون الخارجية .

خامساً : ننصح باجتناب التقبيل والاقتصار على المصافحة خصوصاً في مثل بيوت العزاء حيث يقوم المئات بتقبيل أهل الفقيد وهذا بلا شك احتمالية العدوى فيه أكبر لا سيما وأنّ التقبيل بشكل دائم عند اللّقاء ليس مرغوباً فيه فكم بالحري اجتناب التّقبيل في ظل انتشار الأمراض .

سادساً : نوصي أهلنا بالتوكل على الله تعالى ؛ فقد قال الله تعالى: ” قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَاۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ” ( سورة التّوبة : آية 51 ) .
كما نوصي بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء وخصوصاً منها :
* ” بسم الله الذّي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم ”
فقد روى أبو داود (5088) ، والتّرمذي في سننه (رقم/3388) ” مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ) قال الترمذي : حسن صحيح غريب . وصححه ابن القيم في ” زاد المعاد ” (2/338)
* ومنها : (أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق)
فقد ورد من حديث خولة بنت حكيم أنّها سمعت النّبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: ” من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التّامات من شر ما خلق لم يضرّه شيء حتى يرحل من منزله ذلك ” رواه مسلم .
سائلين الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا وعافيتنا وأن يتغمدنا برحمته الواسعة وأن يلطف بنا فيما جرت به المقادير .

إخوانكم في المجلس الإسلامي للافتاء
عنهم : الدكتور مشهور فواز رئيس المجلس
الأربعاء 9 رجب 1441 ه / 4 آذار 2020 م

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى