منوّعات

دراسة حديثة تتوصل إلى أن عمر الكون ضعف عمره المقدر حاليا

توصل فريق من علماء الفلك في جامعة “أوتاوا” (University of Ottawa) الكندية إلى أن عمر الكون قد يكون ضعف التقديرات الحالية، وذلك وفقا لدراستهم المنشورة في دورية “مانثلي نوتيسيز أوف ذا رويال أسترونوميكال سوسايتي” (Monthly Notices of the Royal Astronomical Society)، في عددها الصادر يوم 7 يوليو/تموز الجاري.

وكان علماء الفيزياء الفلكية قد قدروا في عام 2021 عمر الكون بنحو 13.797 مليار سنة، إلا أن النموذج المبتكر حديثا يمدّ وقت تشكل المجرات بمليارات من السنين، وذلك ما جعلهم يفترضون أن عمر الكون نحو 26.7 مليار سنة وليس كما كان مقدرا سابقا.

نموذج كوني جديد

وحسب البيان الصحفي الصادر من جامعة أوتاوا، فقد توصل العلماء إلى التقديرات الجديدة لعمر الكون وفقا لنموذجهم الكوني الذي تضمنته دراستهم، وهو نموذج جديد يعيد النظر في التصور السائد حاليا، ويلقي الضوء على ما يسمى “مشكلة المجرة المبكرة المستحيلة” (impossible early galaxy problem) التي رصدها تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي، والتي تبدو في حالة تطور متقدمة.

علماء الفلك والفيزياء كانوا يحسبون عمر كوننا من خلال قياس الوقت المنقضي منذ الانفجار العظيم (غيتي)

وأضاف البيان أن علماء الفلك والفيزياء كانوا منذ سنوات يحسبون عمر الكون من خلال قياس الوقت المنقضي منذ الانفجار العظيم، ودراسة أقدم النجوم بناء على الانزياح الأحمر للضوء القادم من المجرات البعيدة، وتقدير المعدل الذي تبتعد به، مما يشير إلى مدى سرعة توسع الكون، حيث يتم حساب ذلك على أساس انزياح الضوء القادم من المجرات البعيدة نحو الطول الموجي الأحمر الأطول بسبب الكون المتوسع، وهي ظاهرة مشابهة لكيفية تغير تردد الصوت إذا كان المصدر والمراقب يتحركان بالنسبة إلى بعضهما.

ففي عام 2021، وبفضل التقنيات الجديدة والتقدم التكنولوجي، قُدّر عمر كوننا بنحو 13.797 مليار سنة، وذلك باستخدام نموذج التوافق “لامدا-سي دي إم” ( Lambda-CDM)، وهو نموذج في علم الفلك يحاول تفسير ظواهر عديدة للكون مثل تفسير إشعاع الخلفية الميكروي الكوني وتفسير الاتساع المستمر للكون، وهو أيضا يتفق مع المشاهدات الفلكية التي تعطي تفسيرا عن حالة الكون.

ويضيف بيان الجامعة أنه وفقا لعملية دراسة أقدم النجوم بناءً على الانزياح الأحمر للضوء القادم من المجرات البعيدة، فقد حير العلماء وجود نجوم مثل نجم “ميثوزولاه” (Methuselah)، وهو نجم له كتلة شمسية يتميز بالمعادن، يبعد نحو 190 سنة ضوئية من الأرض، وكما يبدو فإن عمره أقدم من العمر المقدر لكوننا.

من ناحية أخرى، فقد أعرب العديد من العلماء عن حيرتهم بشأن هذه المجرات المبكرة المعروفة بالمجرات المبكرة المستحيلة، والتي ظهرت بعد 300 إلى 400 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، ولكن يبدو أن لديها مستوى من النضج والكتلة يرتبط عادة بمليارات السنين من التطور الكوني، وهو ما دفع العلماء إلى الاتجاه نحو تطوير نموذج كوني جديد وإعادة تقدير عمر الكون ومراجعة الثوابت السائدة في هذا المجال.

الضوء المُتعب

وحسب البيان الصحفي، فقد طوّر الباحثون في هذه الدراسة نماذج هجينة تتضمن استيعاب “نظرية الضوء المُتعب” (tired light theory) في الكون الآخذ في الاتساع.

و”الضوء المُتعب” هو فئة من آليات الانزياح الأحمر الافتراضية التي اقترحها عالم الفلك السويسري فريتس زويكي في القرن العشرين لتكون تفسيرا بديلا لعلاقة الانزياح الأحمر والمسافة.

الباحثون طوّروا في هذه الدراسة نماذج هجينة تتضمن استيعاب “نظرية الضوء المُتعب” في الكون (غيتي)

ويقول زويكي إن الفوتونات إذا فقدت طاقتها بمرور الوقت من خلال الاصطدام مع الجسيمات الأخرى بطريقة منتظمة فإن الأجسام البعيدة ستبدو أكثر احمرارًا من الأجسام القريبة منها، ومن ثم فإن الانزياح الأحمر للضوء القادم من المجرات البعيدة يرجع إلى الفقد التدريجي للطاقة بواسطة الفوتونات على مسافات كونية شاسعة.

ويقول راجندرا جوبتا الأستاذ المساعد للفيزياء في كلية العلوم بجامعة أوتاوا -وهو الباحث الرئيس في الدراسة- إن تعايش “نظرية الضوء المُتعب” مع الكون المتوسع يجعل من الممكن إعادة تفسير الانزياح الأحمر على أنه ظاهرة هجينة، وليس بسبب التوسع فقط.

وبالإضافة إلى نظرية الضوء المتعب لزويكي، افترضت الدراسة أيضا أن تفسير “الثابت الكوني” الذي يمثل الطاقة المظلمة غير المكتشفة والمسؤولة عن التوسع المتسارع للكون قد يحتاج إلى مراجعة.

ويعدّ الثابت الكوني من بين “ثوابت الاقتران” التي افترضها عالم الفيزياء البريطاني بول ديراك، وهي ثوابت فيزيائية أساسية تحكم التفاعلات بين الجسيمات. فوفقًا لديراك، قد تكون تلك الثوابت قد اختلفت بمرور الوقت، من خلال السماح لها بالتطور، ومن ثم يمكن تمديد الإطار الزمني لتشكيل المجرات المبكرة التي لاحظها تلسكوب “جيمس ويب” عند الانزياح الأحمر العالي من بضع مئات من الملايين إلى عدة مليارات من السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى